|


د. حافظ المدلج
التعصّب والتطرّف
2017-03-18

هناك من يعرّف "التعصّب" بأنه مرادف لمصطلح "التطرّف"، فيقارن سلوك المتعصبين بالمتطرفين دينيًّا وقبليًّا وعرقيًّا ورياضيًّا، والحقيقة أن الأعراض متشابهة في المبالغة وتغليب العاطفة على العقل، لدرجة تصديق الأوهام وتزوير التاريخ والإيمان بنظرية المؤامرة، وربما يكون وجه الشبه الأكبر بين التعصّب والتطرّف، هو تأخرنا في العلاج، حتى استفحل الأمر وبدأت آثاره السلبية على المجتمع، ولذلك نقول "بأن تصل متأخرًا خير من ألا تصل أبدًا".

 


يقول "ريك باري" المدير التنفيذي الأول للبرميرليق، والرئيس التنفيذي في أيام عز "ليفربول": "ليس في الرياضة صواب وخطأ، بل آراء قوية ندافع عنها بقوة"، ولعلي أميل إلى رأي هذا البريطاني الخبير، مع التأكيد على عدم الإساءة إلى الآخرين، فمن حق عاشق النادي أن يرى أن فريقه الزعيم أو العالمي أو الراقي أو العميد أو الليث، دون أن ينتقص من الأندية الأخرى ويطلق عليها ألقابًا مسيئة لن أذكرها في المقال، ومن حق المحب لنجم معين، أن يطلق عليه الألقاب ويمنحه الأفضلية المطلقة، من غير الإسقاط على نجوم آخرين بألفاظ غير رياضية.

 


سيكون من الصعب على القائمين بهذا المشروع المهم تحديد معالم التعصب في المقام الأول، وستكشف لنا الأيام صعوبة الأمر، حين تتم معاقبة متعصب دون آخر رغم تشابه الجرم، بل إن الأيام ستحمل لنا تجريم متعصب وعدم المساس بمتعصب أكثر خطرًا على المجتمع الرياضي، ولكنني أتمنى أن نتحمل أخطاء البداية حتى لا نعصف بالمشروع الكبير الذي سيضع حدًّا لظاهرة قسّمت المجتمع ونشرت الفرقة بين أبنائه، حتى تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي مظاهر تشوه مجتمعنا المسلم المسالم، وصلت إلى حد العنف وإهدار الكرامة.

 


شمل القرار جهات عديدة ستكشف الأيام القادمة جديتها في التعاون لإنجاح هذا المشروع الوطني الكبير، وسيقوم الجمهور من خلال وسائل التواصل الاجتماعي بدور الرقيب الذي يحدد مدى نجاح وتعاون تلك الجهات، والأمل كبير بأن نتعاون جميعًا لإنقاذ الوطن وشبابه من شرور التعصّب والتطرّف، وكل ما من شأنه تفريق المجتمع، فاليوم نرسم مستقبل الأجيال.

 



تغريدة tweet:
بدأت المقال بالمقارنة بين التعصّب والتطرّف، وأختمه بالمطالبة بتجريم المتطرفين الذين يعصفون بشبابنا نحو المجهول، ما بين من يؤلب الشباب على الحكومة ومن ينشر سموم الطائفية، ومن يشجع على الإرهاب ويتعاطف مع الإرهابيين، فكيف نبرر من يقيم الدنيا ولا يقعدها ضد بعض أنشطة الترفيه، ولا يكتب حرفًا واحدًا عن عمليات إرهابية تستهدف الحرم النبوي والمصلين الآمنين؟! لكي يكتمل مشروع مكافحة التعصب ننتظر توصيفًا دقيقًا يشمل التطرف بكل أشكاله، وعلى منصات مكافحة التعصب نلتقي.