|


فهد عافت
"لمّا الشِّتا يدق البيبان"
2017-12-04

 

 

 

 

عنوان المقالة من أغنية لعلي الحجّار، أمّا المقالة فهي محاولة للإجابة عن هذا السؤال: لماذا منظر الحطب مشتعلًا في مواقد الشتاء ممتع وشديد الإغراء؟!.

 

ـ لأنه يكاد يكون أول مشهد سينمائي في التاريخ البشري:

أن تنقل شيئًا من حالة إلى حالة، هذا هو أول وأساس الفن!،

 

ـ وأنْ تكون هذه الحالة ثابتة ومُتحرّكة في نفس الوقت، فهذا أول وأساس السينما!.

 

ـ الريح العاصفة تفعل ذلك في الشجر، يبقى الشجر ثابتًاً ومتحرّكًا في نفس اللحظة، لكن العاصفة ليست فعلًا بشريًّا، بل فعل الطبيعة، لا توقيت ولا تحديد بشري لها، كذلك الأمر بالنسبة للبحر، متحرّك ثابت طوال الوقت تقريبًا، لكن لا دخل للفعل البشريّ فيه!.

 

ـ إشعال الحطب له نكهة فعل إنساني، اختيار الوقت والمكان والمدّة الزمنيّة، وتحقيق شكل ثابت ومتحرّك في نفس اللحظة، عبر قصديّة وعن سبق ترصّد، في هذا يكمن السحر!.

 

ـ نار حطب الموقد موسيقى أيضًا!، كل ما في الأمر أنّ الصوت يتراجع، لا يختفي، يتراجع فقط في المرتبة، ويمتزج مع اللون ومع الرائحة، وكلاهما اللون والرائحة في الموسيقى، في ظلال كل عزف منفرد أو جماعي، شرط أن يكون عزفًا فنيًّا جميلًا!.

 

ـ ما تقدّمه نار الحطب، أيضًا، مجازات شكليّة وتبديلات تشبه تقلّبات الجملة الكتابيّة، وكأنّ المعاني المتعدّدة ليست إلّا معنى واحد، وكأنّ المعنى الواحد قابل للانزياح والتعدّد خارج ذاته والتشظّي إلى ألف معنى وشكل!.

 

ـ حطب نار الموقد يُكثّف الزمن، يجمعه في لحظة يمكن ولا يمكن الإمساك بها معًا: الماضي والحاضر وأطراف المستقبل تلتقي وتمتزج وتتلاقح على نحو بهيج!.

 

ـ النار الجامحة تهديد، النار المروَّضة هدهدة!.

 

ـ حطب النار الموقدة للاستئناس، مؤنس فعلًا، وأظنّ أنّ جزءًا مهمًّا، وأصيلًا، من حميميّتها، يكمن في ذلك الشعور الخفيّ، في تلك المعلومة الدفينة في كل نفْس، أن الشمس أمّنا جميعًا، وأننا بنار الموقد نُهَدْهِد طفلتها وتُهدهدنا، في صِلَة رَحِمٍ عجيبة!.