سعد المهدي
سقوط البرازيل
2026-07-12
سحر الكرة البرازيلية أصاب العالم بفضل مواهب استجدت على اللعبة، ولاعبون كسروا طرق السيطرة على الكرة والمراوغة، وإرسال الكرات إلى زملائهم وصناعة الأهداف، وهز الشباك إلى الاحتفال بها، أصبح كلما هو رائع في الكرة يطلق عليه «برازيلي» لا يختلف إن كان في الاستادات أو ملاعب الأحياء والمدارس.

لعب منتخب البرازيل أولى مبارياته 1914، وشارك في كل نسخ «المونديال» بدءًا من 1930 واستضافتها 1950، تعسرت ولادة المسابقات المحلية وانتهت إلى أحد أغرب الأشكال حتى اليوم، حيث «تتخذ شكلًا هرميًا مزدوجًا ينقسم إلى بطولات محلية على مستوى الولايات تلعب في النصف الأول من العام، وبطولات احترافية على المستوى الوطني تلعب طوال العام»، وينسب لهذا الشكل من المسابقات وتواريخ إقامتها دور في فصل العالم عن الكرة البرازيلية «البيور»، وهجرة أهم لاعبيها ومواهبها الشابة إلى الشتات الأوروبي.

صنعت البرازيل لها اسمًا وصيتًا ذائعًا في العالم، واستحوذ نجومها في نهاية الخمسينيات إلى منتصف الثمانينيات على 3 ألقاب لكأس العالم بقيادة الأسطورة بيليه، قبل أن تدخل في مرحلة امتحانًا صعبًا امتد من الـ 70 إلى 94 بانتزاعه اللقب الرابع، وظهر أن الغياب الأول مرض وليس عرضًا حيث عاد إلى الاختفاء 2002 لحصد اللقب الخامس، ما يعني أن البرازيل فرض عليها بالكاد أن تنافس لا أن تهيمن أو تحتكر.

نوعان من المنتخبات، الأول في البرازيل بمستثمر في شغف الهواة ويفرز مواهب عباقرة يصنعون له طرقًا وأساليب لعب، ويحققون له نتائج وألقابًا تعمل مفعول المخدر الذي لا يجعل المسؤولين عن اللعبة يتذكرون دورهم، وما عليهم فعله تجاه معالجة القصور، وملاحظة التراجع وتطوير أساليب اللعب وكفاءة التدريب، وإنتاجية المسابقات والمقارنة مع المنافسين.

وأخرى يعمل بها فريقان، كل منهما له دوره الأول في ضبط الاستقرار والأداء وتجويد المخرجات على صعيد العناصر والكيانات، والمسابقات كما في أوروبا التي تستثمر في اللاعبين من كل القارات في مسابقاتها للرفع من شأنها ومنتخباتها لتحقيق ما يمكن من إنجاز، مما يعني أن الكرة اللاتينية وفي مقدمتها البرازيل تحولت من ملهم في العالم إلى مكمل جذب للدوريات الأوروبية، ومن صانع لأساليب اللعب والمهارات، إلى باحث عنها ومن أجل تطويرها.

رغم ذلك ما زالت البرازيل الأكثر فوزًا في نهائيات كأس العالم.. بـ 79 مباراة ويبتعد عن ألمانيا صاحبة الترتيب الثاني بـ 9، وعن الأرجنتين الثالث بـ 28، ويبتعد عن المنتخبات حتى الـ 29 بفارق كبير تحصل عليها من 23 مشاركة و119 مباراة، والأهم تحقيقه لـ 5 ألقاب كرقم قياسي لن يكسر حتى مع خروجه من منافسات المونديال الجاري 2026.. لكنه يحقق لقب المونديال كل ربع قرن وهذا لا يتوافق مع قدرات عناصره ومواهبه وتاريخه، أصبح أقرب تشبيه له في «المونديال» وضع منتخبنا الوطني في «كأس دورة الخليج العربي» إن جاز لي التشبيه.