أحمد الحامد⁩
جولة سوشل ميديا
2026-09-21
مقال اليوم من جولاتي الأخيرة في السوشل ميديا، اخترت منها بعض ما أعجبني. ما زالت قصص النجاح تلهمني، وأعرف أن خلفها الكثير من التفاصيل التي لا يتحملها إلا الأقوياء.
البعض يحبون قراءة قصص النجاح، لكن هذه القصص، وإن رواها أصحابها بصدق وصراحة تامة، إلا أن مشاعرهم وآلامهم أثناء الرحلة الصعبة لن يشعر بها القراء كما شعروا هم بها. أغلب قصص النجاح التي قرأتها كانت بطولة أصحابها في الصبر، وفي تكرار المحاولات وهم في أسوأ ظروفهم.
حكاية نشرها حسين الحارثي، رحت أتأملها، وأفكر في مشاعر بطلها الذي عاش أحوالًا صعبة، لكنه صبر طويلًا:
«لدى الفنان الشهير كيفن كوستنر صديق يُدعى مايكل، وكان يمر بواحدة من أصعب فترات حياته. كان كوستنر يحاول مساعدته، ويبحث له عن أعمال صغيرة في الكتابة كلما استطاع. لكن ردود الفعل كانت قاسية: رفض بعد رفض.
وكان كوستنر يتذكر قائلًا إن مايكل «كان يُغضب الجميع»، فقد كان من الصعب التعامل معه أحيانًا.
وفي أحد الأيام انهار مايكل وقال: «أنا أكره هوليوود.. أكرههم جميعًا».
فقد كوستنر صبره أخيرًا، وقال له أن يتوقف عن إلقاء اللوم على الآخرين، وأن يركز على الكتابة. وقال له بصراحة قاسية: «ربما أنت ببساطة لست جيدًا بما يكفي».
اندلع شجار بينهما، وظن كوستنر أن صداقتهما انتهت.
لكن بعد أسبوع اتصل به مايكل. لم يكن لديه مكان يعيش فيه. هل يمكنه أن يقيم في منزل كوستنر؟
رحب به كوستنر، وبقي مايكل هناك عدة أشهر. كان يكتب كل ليلة، ويطلب باستمرار من كوستنر أن يقرأ ما يكتبه. لكن كوستنر كان يرفض، إذ إن الخلاف بينهما لم يكن قد انتهى.
وخلال تلك الفترة، بدأ مايكل يقرأ القصص كل ليلة لابنة كوستنر، التي كانت تبلغ من العمر ثلاث سنوات.
ثم أصبح وجوده في المنزل مصدر توتر، وفي النهاية طلب منه أن يغادر.
انتقل مايكل إلى أريزونا، وهناك وجد عملًا في غسل الصحون في مطعم صيني. لكنه لم يتوقف عن الكتابة، ولم يتوقف عن الاتصال بكوستنر: «هل قرأت مخطوطتي؟»
كان كوستنر لا يزال متألمًا من الخلاف بينهما، ولذلك لم يكن قد قرأها. ومع ذلك، ظل يساعد صديقه، فأرسل إليه الطعام والملابس.
ثم، في أحد الأيام، فتح كوستنر المخطوطة أخيرًا. قرأ ما كتبه مايكل في منزله، ثم واصل الكتابة أثناء عمله في غسل الصحون في أريزونا.
كان للمخطوطة عنوان: «الرقص مع الذئاب»، وكان اسم الكاتب مايكل بليك.
ومن هنا تغيّر كل شيء.
حصل الفيلم على 12 ترشيحًا للأوسكار، وفاز بسبع جوائز، من بينها جائزة أفضل فيلم. أخرج كيفن كوستنر الفيلم، وفاز هو أيضًا بجائزة أوسكار أفضل مخرج.
أما مايكل بليك، الكاتب الذي عانى طويلًا، وتلقى الرفض مرة بعد أخرى، والرجل الذي لم يكن لديه مكان يعيش فيه، وغاسل الصحون الذي واصل الكتابة رغم كل شيء، فاز بأوسكار أفضل سيناريو.
إذا كان لديك حلم، فاحمه. فالصعوبات ليست عذرًا للتوقف. لقد واصل مايكل الكتابة في الوقت الذي كان فيه الاستسلام أسهل بكثير».
مقطع من لقاء مع نشأت أكرم، لاعب المنتخب العراقي السابق، أنقله لكم. في المقطع تحدث أكرم عما هو أبعد من فرصة أن يكون الشاب لاعب كرة قدم، ويحصل على فرصة النجاح المبكر، بل وصل فيما قال إلى وضع البلد الذي كان يعيش فيه؛ بلد أنهكته الحروب، فتعب الناس، وقل دخلهم، وساءت حالتهم، بما فيهم المعلمون:
«أتمنى أن ألتقي به، كان اسمه أستاذ عباس. سأل الطلاب: من الذي لم يحضر دفترًا؟
فأجبته: أنا.
فقال: إذن اخرج خارج الفصل.
وأنا سعدت بما قال. خرجت، فوجدت بعض الطلبة يلعبون كرة القدم، وانضممت إليهم، وأخرجت مهاراتي التي كان يشاهدها المعلم من شباك الفصل دون أن أدري.
جاءني المعلم وسألني: هل تلعب مع أي نادٍ؟
أجبته: نعم، ألعب مع القوة الجوية.
فقال المعلم: اسمع يا ابني.. الدراسة لا تنفعك. استمر في كرة القدم. بإمكانك النظر إلى حالتي كمعلم.. ألفّ تبغ السجائر التي أدخنها بيدي، تبغ رخيص. استمر، فقد يرزقك الله وتصبح مثل أحمد راضي وفلاح حسن».