البوسعيدي: كأس الخليج محطة في مشوار طويل
تتطلع الجماهير العمانية إلى عودة منتخب بلادها الأول لكرة القدم إلى منصات التتويج في بطولة كأس الخليج الغائبة عن خزائنه سبعة أعوام، في ظل رئاسة سليمان البوسعيدي، رئيس اتحاد القدم، الذي تم انتخابه العام الماضي حتى 2029، بعد أن شغل منصب نائب رئيس الاتحاد بين عامي 2006 و2007، كما ترأس نادي الشباب في فترتين مختلفتين، وكان أيضًا رئيسًا لبعثة المنتخب في نهائيات كأس آسيا 2017، ونائبًا لرئيس البعثة في دورة كأس الخليج 2007، إلى جانب رئاسته فريق إعداد النظام الأساسي للاتحاد في 2007.
البوسعيدي في حواره مع «الرياضية»، تحدث عن أهم الملفات التي تشغل محبي الكرة العُمانية، واضعًا طموحات المنتخب في كأس الخليج ضمن مشروع فني وإداري يتجاوز حدود البطولة، ويستهدف بناء فريق أكثر قوة واستقرارًا وقدرة على المنافسة آسيويًا ودوليًا.
واستهل العماني مشاركته في «خليجي 27» بتعادل أمام نظيره العراقي 1-1 لحساب الجولة الأولى من المجموعة الأولى التي تضم أيضًا السعودية والكويت.
01
ما سقف طموحات المنتخب العُماني في كأس الخليج؟
كأس الخليج بطولة عزيزة على جميع أبناء المنطقة، ولها مكانة خاصة في وجدان الجماهير العُمانية، ولذلك ندخل هذه النسخة بطموح تقديم المستوى الذي يليق بالكرة العُمانية وتاريخها في البطولة.
بالتأكيد، التتويج باللقب يبقى هدفًا مشروعًا لكل منتخب يشارك في البطولة، لكننا في الوقت نفسه نتعامل مع كأس الخليج بوصفها إحدى المحطات المهمة ضمن مشروع فني متكامل ومستمر، نريد أن نقدم بطولة مميزة، وأن نستثمرها في تطوير شخصية المنتخب ورفع مستوى جاهزيته.
هدفنا أن تكون كل بطولة خطوة إلى الأمام، وأن يتطور المنتخب بصورة تدريجية وصولًا إلى الاستحقاقات الآسيوية والدولية المقبلة.
02
الكرة العُمانية تملك تاريخًا جيدًا في كأس الخليج، لكنها تواجه منافسة متصاعدة.. ما الذي تحتاجه لاستعادة حضورها بقوة والمنافسة على الألقاب؟
الكرة العُمانية تمتلك تاريخًا وتجربة وموهبة، وقد أثبت المنتخب في أكثر من مناسبة قدرته على المنافسة وتحقيق النتائج، لكن كرة القدم اليوم أصبحت أكثر تنافسية، والفوارق بين المنتخبات تتطلب عملًا مستمرًا وليس حلولًا مؤقتة، ونحتاج إلى مواصلة تطوير المسابقات المحلية، ورفع جودة العمل في الأندية، والاهتمام بالمراحل السنية، وتطوير البنية الأساسية، إلى جانب توفير بيئة احترافية تساعد اللاعب العُماني على التطور، كما أنّ الاستقرار الفني والإداري عنصر مهم جدًا، عندما تتكامل هذه الجوانب، يصبح المنتخب أكثر قدرة على المنافسة بصورة مستدامة، وليس فقط في بطولة واحدة.
03
بعد نحو خمسة أشهر من تولي طارق السكتيوي قيادة المنتخب، كيف تقيّمون تجربته؟
منذ توليه المسؤولية، لمسنا لدى المدرب طارق السكتيوي رؤية فنية واضحة ورغبة حقيقية في بناء منتخب متطور من الناحية الفنية والتكتيكية، مع منح الفرصة للاعبين القادرين على تقديم الإضافة.
نحن لا ننظر إلى تجربة المدرب من خلال نتائج قصيرة المدى فقط، وإنما من خلال المسار الذي يسير فيه المنتخب ومدى تطوره من مرحلة إلى أخرى، وهناك مشروع فني مستمر نعمل عليه معه، ونأمل أن ينعكس هذا العمل تدريجيًا على شخصية المنتخب وأدائه.
04
هل يمكن للكرة العُمانية الاستفادة من التجربة السعودية في الاستثمار وتطوير المواهب والبنية التحتية؟
التجربة السعودية في الأعوام الأخيرة لافتة ومهمة، سواء من حيث الاستثمار الرياضي أو تطوير البنية الأساسية أو استقطاب الخبرات العالمية أو الاهتمام بالمواهب، والسعودية أصبحت اليوم واحدة من أبرز التجارب الرياضية في المنطقة، ونحن ننظر إلى هذه التجربة باهتمام وتقدير، ومن الطبيعي أن نستفيد من التجارب الناجحة من حولنا، مع التأكيد أنّ لكل دولة خصوصيتها وإمكاناتها وظروفها.
05
ما أبرز ما يحتاج إليه الدوري العُماني والأندية لرفع مستوى المنافسة وإنتاج لاعبين قادرين على خدمة المنتخب؟
تطوير المنتخب يبدأ من تطوير البيئة التي يعمل فيها اللاعب بشكل يومي، ولذلك فإنّ قوة الدوري والأندية تنعكس بصورة مباشرة على مستوى المنتخب، ونحتاج إلى رفع جودة العمل الفني في الأندية، والاهتمام بالمراحل السنية، وتطوير الملاعب والمنشآت، وتحسين الجوانب الإدارية والمالية، إلى جانب تعزيز الاحترافية في التعامل مع اللاعبين والأجهزة الفنية.
06
هل يملك الاتحاد مشروعًا واضحًا لاكتشاف وتطوير المواهب وربط الفئات السنية بالمنتخب الأول لضمان استمرارية المنتخب؟
نعم، وهذا من الملفات التي نوليها أهمية كبيرة، بناء منتخب قوي ومستدام لا يمكن أن يعتمد فقط على الجيل الحالي، وإنما يجب أن تكون هناك عملية مستمرة لاكتشاف المواهب وتطويرها، ونحن نعمل على تعزيز منظومة المنتخبات الوطنية بمختلف فئاتها، وربط العمل الفني بين المراحل السنية والمنتخب الأول بصورة أكبر، بحيث تكون هناك هوية فنية ومسار واضح للاعب منذ المراحل الأولى وحتى الوصول إلى المنتخب الوطني.
07
شهد المنتخب في الأعوام الأخيرة تغييرات فنية متكررة.. هل أصبح الاستقرار الفني أولوية للاتحاد مع السكتيوي؟
الاستقرار الفني بالتأكيد من أولوياتنا، لأنّ بناء المنتخب يحتاج إلى وقت، ولا يمكن الحكم على أي مشروع فني بصورة عادلة خلال فترة قصيرة، ومع المدرب طارق السكتيوي نعمل وفق رؤية ممتدة، ولدينا قناعة بأنّ المنتخب يحتاج إلى التدرج في البناء والتطوير، كأس الخليج المقبلة تمثل محطة مهمة، ثم تأتي الاستحقاقات الآسيوية، وفي مقدمتها كأس آسيا، إلى جانب الهدف المستمر المتمثل في المنافسة على التأهل إلى كأس العالم.
08
إلى أي مدى تطمحون أن يكون المنتخب العُماني منافسًا على مستوى آسيا، وليس فقط خليجيًا؟
طموحنا يتجاوز المنافسة الخليجية، نحن نريد أن يكون المنتخب العُماني حاضرًا بصورة أقوى على المستوى الآسيوي، وأن يصل إلى مرحلة يستطيع فيها مواجهة المنتخبات الكبيرة بثقة وندية، أما التأهل إلى كأس العالم فهو حلم وطموح مشروع للكرة العُمانية، ونعرف في الوقت نفسه حجم المنافسة وقوة المنتخبات الآسيوية، لذلك نتعامل مع هذا الهدف بواقعية، من خلال بناء منتخب قادر على المنافسة أولًا، ورفع مستواه وجاهزيته تدريجيًا، لا نريد أن نتحدث عن كأس العالم كشعار فقط، وإنما نريد أن نعمل للوصول إلى الجاهزية التي تجعل تحقيق هذا الحلم ممكنًا، وكل استحقاق قادم يجب أن يكون جزءًا من هذا الطريق.
09
الجماهير العُمانية تملك طموحات كبيرة تجاه المنتخب، خاصة في كأس الخليج.. كيف توازنون بين الضغط لتحقيق النتائج والحاجة إلى بناء مشروع طويل المدى؟
جماهيرنا تستحق منتخبًا ينافس ويقدم أفضل ما لديه، ونحن نقدر تمامًا حجم طموحاتها وتطلعاتها، خاصة في بطولة بحجم كأس الخليج، لكن المسؤولية الإدارية تفرض علينا أيضًا أن ننظر إلى الصورة الأكبر، لا يمكن أن نبني مشروعًا طويل المدى إذا كنا نغيّر كل شيء بعد كل نتيجة، وفي الوقت نفسه لا يمكن أن نتجاهل أهمية النتائج، والمعادلة التي نبحث عنها هي تحقيق أفضل النتائج الممكنة في كل بطولة، بالتوازي مع استمرار البناء والتطوير، نريد من المنتخب أن ينافس اليوم، وأن يكون في الوقت نفسه أفضل غدًا، وأعتقد أنّ الجماهير العُمانية، بما تملكه من وعي وثقافة كروية، ستدعم هذا المسار وتتفهم أنّ بناء منتخب قوي ومستدام يحتاج إلى الصبر والعمل المتواصل.
10
إذا نظرنا إلى الأعوام الخمسة المقبلة، أين تريدون أن تكون الكرة العُمانية؟
أتمنى أن نصل خلال الأعوام الخمسة المقبلة إلى مرحلة تكون فيها كرة القدم العُمانية أكثر استقرارًا وتطورًا على مختلف المستويات، منتخب وطني أكثر قوة وتنافسية، دوري أكثر جودة، أندية أكثر احترافية، ومنظومة متكاملة لاكتشاف وتطوير المواهب، أما على مستوى المنتخب، فنطمح إلى أن يكون منافسًا بصورة حقيقية على المستوى الآسيوي، وأن يقدم مستويات ونتائج تليق باسم سلطنة عُمان، وأن نواصل العمل بكل جدية من أجل تحقيق حلم الوصول إلى كأس العالم، وبالنسبة لي، فإنّ النجاح لا يقاس ببطولة واحدة فقط، وإنما بقدرتنا على وضع أسس تستمر بعد انتهاء فترة أي مجلس إدارة، ما نريده هو أن نترك لكرة القدم العُمانية منظومة أكثر قوة واستدامة، وأن نمنح الأجيال القادمة قاعدة أفضل للبناء عليها، ويبقى طموحنا الأكبر أن نرى المنتخب العُماني حاضرًا في أكبر المحافل الدولية، وأن يكون الوصول إلى كأس العالم ثمرة لعمل مؤسسي وفني متواصل، وليس مجرد إنجاز عابر.