الحوطي : الهواة صنعوا شخصية الكويت
يُوصَفُ سعد الحوطي بأنه من أبرز لاعبي الجيل الذهبي لكرة القدم الكويتية، وهو قائد سابق لـ «الأزرق» خلال حقبة تاريخية، شهِدت تتويجه بكأس آسيا 1980، والتأهل إلى نهائيات كأس العالم «إسبانيا 1982».
واستعرض الحوطي، في حوارٍ مع «الرياضية»، ذكريات الجيل الذهبي لمنتخب بلاده، وتوقّف عند أبرز مواجهاته ضمن كأس الخليج، كاشفًا عن العوامل التي صنعت شخصية الكرة الكويتية، كما تحدّث عن واقع «الأزرق» في «خليجي 27» في جدة.
01
ما العوامل التي صنعت شخصية «الأزرق» في جيلكم وجعلته قويًا، خليجيًا وآسيويًا؟
شخصية المنتخب الكويتي لم يصنعها اللاعبون وحدهم، بل كانت نتاج عمل متكامل بين اللاعبين والمدربين والجماهير والمتابعين، إلى جانب اهتمام الدولة بالرياضة والأندية. في تلك الفترة، كانت الأندية الكويتية قوية، والجماهير حاضرة بكثافة في المدرجات، ومع انطلاق دورات الخليج توفرت أمامنا فرصة حقيقية لتعلم المنافسة على مستوى المنتخبات. كل هذه العوامل صنعت شخصية المنتخب وثباته وقدرته على تحقيق البطولات.
02
من مشاركاتك في كأس الخليج، ما المباراة التي لا تزال عالقة في ذاكرتك؟
المباراة التي لا يمكن أن أنساها كانت أمام المنتخب السعودي في نهائي «خليجي 3» بالكويت، المنتخب السعودي كان ندًا قويًا ويضم لاعبين كبارًا، وكنت مكلفًا بمراقبة اللاعب السعودي «الغراب»، الذي كان من العناصر المؤثرة والحيوية في منتخب بلاده، كانت مسؤولية كبيرة، والحمد لله نجحت في الحد من خطورته، ونجحنا في تسجيل هدفين خلال الشوط الأول، ثم حسمنا المباراة لمصلحتنا، بنتيجة 4ـ0، هذه المواجهة بقيت عالقة في ذاكرتي لأنها كانت أمام منتخب قوي ومرشح للبطولة.
03
لعبت إلى جانب أسماء كبيرة مثل جاسم يعقوب وفيصل الدخيل وفتحي كميل.. من كان الأقرب إلى التفاهم معك داخل الملعب؟
زاملت مجموعة كبيرة من اللاعبين المميزين، مثل جاسم يعقوب وعبد العزيز العنبري وفيصل الدخيل وفتحي كميل، إلى جانب أسماء أخرى كان لها حضورها في المنتخب، وبحكم أنني كنت ألعب في وسط الملعب، كان يتطلب مني ذلك التفاهم مع جميع اللاعبين، سواء من خلفي أو أمامي، لأنني كنت حلقة وصل بينهم، لذلك كان التفاهم كبيرًا مع المجموعة بأكملها، وكل لاعب منهم كان له دور وتأثير.
04
كيف استطاع جيلكم الانتقال من السيطرة خليجيًا إلى التتويج بكأس آسيا 1980، والتأهل إلى مونديال 1982؟
جيلنا لم يكن محترفًا بالمعنى المعروف حاليًا، لكنه كان يلعب بشغف ويستمتع بكرة القدم، دورات الخليج منحتنا فرصة التعلم والمنافسة، ثم استفدنا من مشاركاتنا في البطولات الآسيوية والألعاب الآسيوية، ومع كل إنجاز كان طموحنا يكبر. بعد الفوز بكأس الخليج أكثر من مرة، وصلنا إلى نهائي كأس آسيا في طهران وخسرنا أمام إيران، ثم استضفنا البطولة في الكويت عام 1980 وحققنا اللقب على حساب كوريا الجنوبية. بعدها بدأنا نفكر: لماذا لا نصل إلى كأس العالم؟ كانت لدينا الخبرة والثقة، كما حظينا بدعم كبير واختيار مدربين على مستوى عالٍ، حتى تصدرنا مجموعتنا وتأهلنا إلى مونديال إسبانيا 1982، التجانس والخبرة وتحمل المسؤولية كانت من أهم أسباب نجاح ذلك الجيل.
05
من كان المنافس الأصعب للكويت في كأس الخليج، ومن اللاعب الذي كنتم تضعون له حسابًا خاصًا؟
في بدايات دورات الخليج، كان المنتخب السعودي من أصعب المنافسين لنا، خاصة في نسختي 1972 و1974، وكان يضم لاعبين مميزين، ثم دخل المنتخب العراقي بقوة على خط المنافسة، وحدثت مواجهات قوية بيننا وبينه، وعلى مستوى اللاعبين، كان ماجد عبد الله من أبرز المهاجمين الذين نحسب لهم حسابًا، إلى جانب أسماء مميزة في السعودية والعراق وقطر، لكن ماجد كان مهاجمًا خطيرًا وصاحب تأثير كبير.
06
ماذا يحتاج المنتخب الكويتي في «خليجي 27» لاستعادة شخصية «الأزرق» بعد خسارته أمام الاخضر في بداية البطولة الأربعاء؟
الأهم أن يبني اللاعبون الثقة بأنفسهم وأن يتطلعوا إلى الأمام ، عليهم أن يدركوا أن البطولة تضم لاعبين أصحاب خبرة، بينهم من شارك في كأس العالم، خاصةً في منتخبات السعودية وقطر والعراق، ولذلك يجب التعامل مع هذه الخبرات بهدوء والاستفادة منها، طموح الكويت يجب أن يكون عاليًا، لكن مع الثقة بالنفس ومعرفة إمكانات المنافسين، ومن هنا يمكن بناء شخصية قوية للمنتخب.
07
عندما تقارن بين جيلكم والمنتخب الكويتي الحالي، أين ترى الفارق الأكبر؟
أرى أن الفارق الأكبر في الشخصية والموهبة معًا. جيلنا كان يملك شخصية قوية وموهبة، وكان هناك اهتمام كبير من المدربين والمسؤولين وتعاون راقٍ بين اللاعبين، ما انعكس على طريقة تعاملنا مع المباريات والمنافسين، كنا نضع أهدافًا بعيدة ونطمح للوصول إلى مستويات أعلى، وهذا الطموح قادنا من الخليج إلى آسيا، ثم إلى كأس العالم، المنتخب الحالي يحتاج إلى استعادة هذا النوع من الثقة والطموح وبناء شخصية تنافسية واضحة.
08
من ترشح للتتويج بـ «خليجي 27»، ومن تتوقع أن يكون مفاجأة البطولة؟
أرشح المنتخبين السعودي والعراقي للمنافسة على اللقب، فهما يملكان لاعبين على مستوى عالٍ، كما أن الدوريين في البلدين قويان، المنتخب السعودي سيستفيد أيضًا من خوض البطولة على أرضه وبين جماهيره، وأتمنى له التوفيق.
09
لو عاد بك الزمن، أي مباراة تختار أن تعيشها من جديد بقميص الكويت؟
سأختار المرحلة التي أوصلتنا إلى كأس العالم وحققت لنا كأس آسيا، لأنها إنجازات من الصعب أن تتكرر، وأسعدت الشعب الكويتي ومنحت اللاعبين مكانة خاصة في تاريخ الكرة الكويتية، تلك الفترة بكل تفاصيلها كانت استثنائية، والحمد لله على كل ما تحقّق.
