رائد السالم
يوم عادي
2026-09-26
وسط هذا الضجيج الرقمي المتواصل، وبين الشاشات التي تحاصرنا بالأرقام والمؤشرات وسباق التواجد اللحظي، قرأتُ عبارة أوقفتني طويلًا وجعلتني أبتعد عمدًا عن مود «التحليل والاستراتيجيات» لأكتب عنها. كانت التدوينة تتحدث بعمق عن أولئك الذين يعودون إلى منازلهم نهاية اليوم، ويجدون كل شيء في مكانه؛ الطعام، والبيت الساكن، والأهل، ثم يهمسون لأنفسهم بملل: «يوم عادي، لم يحدث فيه شيء جديد».

فخ «الزيادة» الرقمية مقابل أصل الثبات
العقل في هذا العصر الرقمي أصبح مبرمجًا على البحث عن الزيادة؛ ننتظر إشعارات جديدة، أرقامًا متصاعدة، أو أحداثًا استثنائية لنتوهم أن اليوم كان حافلًا. لكن الحقيقة التي نغفل عنها هي أن أعظم ما حدث في ذلك «اليوم العادي» أنه لم يطرق الفقدُ بابك، ولم يمرر هاتفك خبرًا يفجعك، ولم يغب عن مائدتك وجهٌ تحبه. لقد اعتادت أبصارنا مطاردة الأرقام حتى غفلنا عن رؤية السكينة.

النعمة التي لا تُرى إلا بعد زوالها
النعمة ليست دائمًا تفصيلًا جديدًا يُضاف إلى حياتك، بل هي أحيانًا في بقاء الأشياء كما هي: جسد لا يؤلمك، بيت هادئ، عمل منتظم، وجدار يحميك. الثباتُ بطبعه صامت لا يُحدث ضجيجًا كالأزمات، ولذلك لا نلاحظه؛ ننسى أن سلامة اليوم هي في ألا يتغير فيه شيء نحو الأسوأ. فحين تجد يومك «خاليًا مما يستحق الذكر» في عالم الشاشات، فاعلم أنه ممتلئ في الواقع بما يستحق الشكر.

امتنان البقاء
في نهاية المطاف، بعيدًا عن صخب المنصات والجري خلف التحديثات، يبدو أن أعظم التوفيق هو أن يمر يومك بسلام؛ أن تغلق هاتفك ليلًا وكل شيء في مكانه الصحيح.
الحياة قصيرة، ولا وقت لإهدار الشكر في انتظار معجزات كبرى؛ والمستقبل ينتمي لمن يملك البصيرة ليرى عظمة النعم في ثباتها، ويعيش يومه العادي بشعور الامتنان والشكر.