يحب البعض الشهرة، ويحاولون الحصول عليها، وإن كلفتهم المال، وقد يحصل عليها البعض من دون تخطيط، مثل لاعبي كرة القدم، وكل صاحب موهبة يقدمها للعامة. لكن الشهرة بصورة عامة لها وجهان، تعطيك دعمًا معنويًا ومكانة، وتسلب منك خصوصيتك في الأماكن العامة. على سبيل المثال يعاني الممثلون العالميون وحتى نجوم التمثيل والغناء العرب عندما يخرجون للتسوق أو التنزه من المعجبين، هذا يصور معه، وذاك يطرح عليه أسئلة، فتفقد النزهة غايتها. في كأس العالم اشتهر حارس مرمى الرأس الأخضر «فوزينيا» لاعب بعمر الأربعين يلعب في فريق مغمور يتصدى لكرات اللاعبين الذين تبلغ قيمتهم السوقية مئات الملايين، كان مفاجأة البطولة، عدد متابعيه على الإنستجرام كان أقل من 50 ألفًا، وبعد تألقه ضد إسبانيا وخلال 24 ساعة، وصل عدد متابعيه إلى 10 ملايين، وعندما انتهت البطولة بلغ العدد 28.4 مليون متابع. بالأمس نقل حساب EPL WORLD بعض ما قاله فوزينيا في لقائه الأخير، قال: حياتي تغيرت بشكل سلبي بعد كأس العالم 2026، لقد فقدت راحتي وهدوئي، لم تعد لي أي خصوصية، أو على الأقل أصبحت أقل بكثير مما كنت عليه من قبل، الآن عندما أخرج أو أذهب إلى مطعم هناك دائمًا شخص يطلب التقاط صورة معي أو الحصول على توقيعي، أو يحدث ما هو أسوأ ويقوم أحدهم بتصويري، بصراحة، إذا كان علي الاختيار بين الحياة التي أعيشها اليوم، والحياة التي كنت أعيشها من قبل، فسأختار حياتي السابقة. هذا ما قاله فوزينيا الذي كان يعيش حياة هادئة، ويبدو أنه شخص يحب الحياة البسيطة، بعيدًا عن دفع ثمن حريته مقابل فلاشات الكاميرات. أنا على قناعة أن هناك الملايين الذين يتمنون ربع الشهرة التي حصل عليها فوزينيا، ومستعدين لبيع ممتلكاتهم الشخصية في سبيلها، ويكفي تصفح السوشال ميديا لتعرف عدد الذين يحاولون أن يشتهروا بأية طريقة، حتى وإن ظهروا كمهرجين. تبقى الشهرة الحقيقية هي التي لا تموت حتى بعد موت صاحبها، وكم من المشاهير الحقيقيين في أوساطهم الصغيرة ولا نعرفهم، جاءت شهرتهم بسبب ما بذلوه في مساعدة الآخرين وجبر خواطرهم.
فيودور دوستويفسكي: لا شيء يقتل الروح البشرية مثل الوجود في المكان الخطأ، مع الأشخاص الخطأ.
فيودور دوستويفسكي: لا شيء يقتل الروح البشرية مثل الوجود في المكان الخطأ، مع الأشخاص الخطأ.