الدوري الإيطالي يكسر عقدة السلبية بعد القواعد الجديدة
أخفق المنتخب الإيطالي الأول لكرة القدم، في التأهل إلى كأس العالم للمرة الثالثة تواليًا هذا الصيف، لكن مسؤولي اللعبة لم يفوّتوا فرصة الاستفادة من القواعد التحكيمية الجديدة التي شهدها مونديال 2026، إذ أسهمت في إنعاش الدوري الإيطالي، واختفاء التعادلات السلبية، ولو مؤقتًا.
وقبل انطلاق المرحلة السادسة من الـ «سيري آ» هذا الأسبوع، تبدو ملامح «الكالتشو» مختلفة تمامًا، إذ لم تنتهِ أيّ من المباريات الخمسين التي لعبت حتى الآن من دون أهداف، وباحتساب دوري الدرجة الثانية «سيري ب»، لم تُسجّل سوى مباراة واحدة انتهت بالتعادل السلبي منذ منتصف أغسطس الماضي، موعد انطلاق منافسات الدوريين، وهو رقم غير مسبوق بعد خمس مراحل و100 مباراة.
ومن المفارقات أن الدوري الإيطالي يدين بهذه الظاهرة الجديدة إلى أحد حكامه السابقين الذي لا يزال على الأرجح الأشهر بينهم، بييرلويجي كولينا، وذلك بعد 20 عامًا على اعتزاله التحكيم.
وكولينا الذي يتولى حاليًا مسؤولية التحكيم في الاتحاد الدولي للعبة «فيفا»، أراد تسريع إيقاع اللعب خلال مونديال 2026، من خلال تطبيق قواعد صارمة، تفرض تنفيذ رمية التماس أو ركلة المرمى خلال خمس ثوان، ومغادرة اللاعب المستبدل أرض الملعب خلال عشر ثوان، فضلًا عن إبقاء اللاعب المصاب خارج الملعب لمدة دقيقة بعد تلقي العلاج.
وأُدخلت هذه القواعد إلى الملاعب الإيطالية، حيث يُعد إهدار الوقت والتحايل للحصول على ركلة حرة أو ركلة جزاء، والتظاهر بالإصابة، من الفنون التي يتقنها اللاعبون، لتُحدث تأثيرًا على مجريات المباراة.
59 دقيقة من اللعب الفعلي
اختفت التعادلات السلبية الموسم الجاري، بعدما شهدت المرحلة ذاتها من الدوري خمسة تعادلات سلبية في موسم 2025ـ2026، وسبعة في الموسم الذي سبقه، وكذلك سبعة في موسم 1986ـ1987، على الرغم من أن كل جولة كانت تضم ثماني مباريات فقط، فيما سُجّلت عشرة تعادلات سلبية قبل عشرين عامًا من ذلك، في ذروة العصر الذهبي لأسلوب «كاتيناتشو» الدفاعي الصارم.
وارتفع أيضًا متوسط زمن اللعب الفعلي بشكل ملحوظ، فبعدما كان الدوري الإيطالي متأخرًا في هذا المجال عن الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى الموسم الماضي، باتت الكرة تتدحرج على الملاعب الإيطالية منذ أغسطس لمدة أطول بخمس دقائق وخمس ثوان، ليقترب زمن اللعب الفعلي من ساعة كاملة، مسجلًا 59 دقيقة، و24 ثانية.
وقال الروماني كريستيان كيفو، مدرب فريق إنتر ميلان، حامل اللقب، مشيدًا بالمستوى عقب التعادل 2ـ2 أمام روما، الذي يتقاسم الصدارة مع الإنتر ولاتسيو: «أرى بطولة ارتفعت فيها حدة التنافس وجودة اللعب، تمنح هذه القواعد الجديدة المباريات سرعة أكبر وتزيل فترات التوقف، علينا فقط تقبّل إمكانية انتهاء المباريات بنتائج كبيرة، لكنني أحب ذلك».
هذا هو «الكالتشو»
لم يكن الحكام بدورهم بمنأى عن الاستفادة من هذه التغييرات، وبعد موسم 2025ـ2026 الذي شهد الجدل المعتاد وفضيحة غير مسبوقة تتعلق بتقنية حكم الفيديو المساعد «VAR» التي جرى تقليص نطاق استخدامها منذ الصيف الماضي، نجح الحكام في استعادة جزء من سمعتهم.
وأشار دانييلي أورساتو، المسؤول الجديد عن التحكيم إلى أن إرث كأس العالم 2026 يتمثل في أنهم شاهدوا مدى محورية دور الحكم، مضيفًا: «عندما يسقط لاعب أرضًا، بات يفكر الآن، إذا بقيت على هذه الحال، فسنلعب بعشرة لاعبين لمدة دقيقة، وقد نستقبل هدفًا، وبفضل هذه القواعد الجديدة، بات الحكام منهكين تمامًا، وأصبح عليهم التفكير في أمور أكثر، لكن ذلك ليس طلبًا مبالغًا فيه منهم، لأن النتائج باتت واضحة».
واستهل روبرتو مانشيني، الذي عاد إلى قيادة المنتخب الإيطالي بعدما غادر منصبه 2023، فترة التوقف الدولي الأخيرة بالإشادة بالحكام، متابعًا: «لطالما اعتقدت أن إيقاع اللعب في إيطاليا أقل سرعة منه في إنجلترا، لأن الحكام كانوا يطلقون صافراتهم كثيرًا».
لكن مانشيني، بحكم خبرته لاعبًا ومدربًا، لا يعلّق آمالًا كبيرة على استمرار هذا التغيير، متابعًا: «ستعود التعادلات السلبية عندما ترتفع أهمية المباريات، فهذا هو الكالتشو».