أحمد الحامد⁩
على الجدران
2026-10-12
منذ طفولتي وأنا أحب قراءة ما يكتب على الجدران، وأسماء المحلات، أما الجدران فلأن بعض ما يُكتب فيه طرافة أو حكمة، أما أسماء المحلات فلأني من محبي الخط العربي وتشدني خطوطه وتنوعاته. أذكر عندما أمسكت بالفرشاة وكتبت ذكرى اسمي واسم صديقي، ثم كتبت وبالخط الكبير يعيش نادي.. وكتبت اسم النادي الذي أشجعه. مع الوقت والسفر بدأت أفهم أن هناك أدبًا سمي بأدب الجدران، وحسابات على السوشال ميديا تنقل أعذبه وأطرفه. في مقال اليوم جمعت بعض كتابات الجدران في العالم، لكني سأبدأ بكتابة قديمة في العصر الروماني، ومع أنها تبدو طريفة الآن لكنها لم تكن كذلك بالنسبة لسيفروس وسيووس اللذين كانا يتنافسان على الفوز بقلب إيريس كتب سيفروس على الجدار «إن سيووس النساج يحب إيريس لكنها لا تحبه. فرد سيووس على منافسه وكتب على نفس الجدار: أيها الحسود لماذا تتدخل، دعها تختار رجلًا أجمل منك. فرد عليه سيفروس: قلت ما عندي.. وكتبت كل ما عندي، أنت تحب إيريس لكنها لا تحبك». بعض كتابات الجدران تشير إلى الحالة الاقتصادية للناس، في بيروت كتب أحدهم على جدار «بحبك بس ما معي ولا ليرة!». في العراق عاش الناس سنوات تحت الاحتلال الأمريكي، فكتب أحد العشاق «وعود حبيبي مثل وعد الأمريكان بعراق آمن ومستقر» في السعودية كتب أحد العشاق بلغة تقطر حنينا «عطوه فرحتي.. بس لا تخلونه حزين». يقال أن أجمل الكتابات هي التي تقول الكثير بأقل عدد من الكلمات، كتب أحدهم واصفًا محبوبته وشعوره تجاهها «أنت عطلة». في فرنسا عبر أحدهم عن رأيه في نظام العمل لـ 8 ساعات، وأضيف أنا إنها 10 ساعات إذا احتسبنا الطريق وازدحاماته، كتب «العمل عبودية». لا شك أنه لا يقصد العمل كعمل بل عدد أيام العمل والساعات الطويلة. فرنسي آخر كتب كتابة قاسية، تخيلت مارا وأنا أقرأها: هل رأيت وجهك؟ قبل أن أغادر الجدران الفرنسية إليكم ما كتبه هذا الفرنسي الصريح «هنا مر شخص لا يعرف ماذا يكتب!». الإنجليز من الشعوب الأوروبية التي يهوى بعض شبابها الكتابة على الجدران، كنت أحاول فهم الكتابات وأترجمها، كتب إنجليزي «كنت مترددًا في السابق.. الآن لست متأكدًا». لم أسافر إلى إيطاليا، لكنها ضمن مخططاتي إن شاء الله، يقال إن مبانيها أشبه بمعارض نحت فنية في الهواء الطلق. كتب إيطالي هذه الحكمة «الحياة أمر جاد.. لكن ليس إلى هذا الحد».