الكرة الإيطالية.. الهشاشة الدفاعية تكرس سيناريو الإخفاقات
بعد الصدمات المتتالية جراء الإخفاق في التأهل إلى كأس العالم، بلغت كرة القدم الإيطالية الأسبوع الجاري مستوى جديدًا من التراجع، بعدما مُنيت فرقها الأربعة المشاركة في دوري أبطال أوروبا بأربع هزائم في سابقة فريدة من نوعها.
بخبرته الطويلة في عالم التدريب، اعتقد جان بييرو جاسبيريني أنه شاهد كل شيء، لكن النهاية الدرامية لمباراة روما أمام ريال مدريد تركته مصدومًا، بعدما انهار فريقه على الملعب الأولمبي واستقبل ثلاثة أهداف في الدقائق السبع الأخيرة ليخسر 3ـ4.
وقال جاسبيريني: «انتقلنا من النشوة الكبيرة إلى خيبة أمل قاسية» في تلخيص دقيق لأسبوع أندية الدوري الإيطالي في البطولة الأهم على مستوى أوروبا.
ولم يكن روما الفريق الوحيد الذي عاش كابوسًا أوروبيًّا، إذ تلقى إنتر ميلان، وصيف دوري الأبطال 2023 و2025، درسًا قاسيًا هو الآخر في الواقعية على ملعبه في سان سيرو أمام بروج البلجيكي، الذي فاز 4ـ3 بفضل ثلاثية للموهبة الإيطالية الألمانية نيكولو تريسولدي.
وخلال الأشهر الـ 11 الماضية، كان السجل الأوروبي لبطل إيطاليا كارثيًّا، إذ خسر سبعًا من آخر ثماني مباريات خاضها في دوري الأبطال.
وفي أول مشاركة خارج ملعبه في دوري الأبطال، أوحى كومو الطموح بإمكانية تحقيق نتيجة إيجابية في روتردام بعدما تقدم 1ـ0، قبل أن يسقط أمام فينورد 2ـ3.
والأمر عينه تكرر مع نابولي، الذي افتتح التسجيل مبكرًا في مرمى فياريال الإسباني منذ الدقيقة الثامنة، قبل أن يفقد توازنه ويتلقى ثلاثة أهداف.
وباستثناء إنتر ميلان، تقدمت جميع الفرق الإيطالية في النتيجة، لكنها فشلت في الحفاظ على أفضليتها، على الرغم من أنَّ القدرة على إدارة المباريات دفاعيًّا كانت على مدى عقود إحدى السمات المميزة للأندية الإيطالية التي أحرزت 12 لقبًا في دوري الأبطال وخاضت 30 مباراة نهائية.
وأثار تكرار هذا السيناريو استغراب متابعي «الكالتشو» أكثر حتى من تواضع مكانة الفرق التي هزمت الأندية الإيطالية، باستثناء ريال مدريد صاحب الرقم القياسي بـ 15 لقبًا في المسابقة.
ودفع هذا الواقع فابيو كابيلو، المدرب السابق لميلان والمحلل حاليًّا في شبكة «سكاي سبورت»، إلى التساؤل: «هل لم نعد نعرف كيف ندافع في كرة القدم الإيطالية؟»
وردَّ عليه ماسيميليانو أليجري، مدرب نابولي، أثناء تعليقه على أداء فريقه قائلًا: «أصبح إجادة الدفاع أمرًا مخجلًا نوعًا ما».
وأضاف المدرب السابق ليوفنتوس وميلان: «في دوري أبطال أوروبا، يرتكب المنافسون القليل جدًّا من الأخطاء. يجب أن تتحلى بالصبر وأن تبقى مركزًا على الكرة. كل هذه الأهداف التي استقبلناها تظهر بوضوح أننا بحاجة إلى قدر أكبر بكثير من الانتباه على المستوى الدفاعي».
وأعاد هذا النقاش الجدل حول مستوى الدوري الإيطالي، الذي يرى كثيرون أنَّ أزماته الاقتصادية جعلته يعتمد بدرجة كبيرة على لاعبين أجانب من مستوى متوسط، وهو ما كشفت عنه بوضوح نتائج موسم 2025ـ2026 الصعب بالنسبة إلى الكرة الإيطالية.
ففي الموسم الماضي، لم يتمكن أي من الفرق الإيطالية الأربعة المشاركة في دوري الأبطال، وهي إنتر ميلان ونابولي ويوفنتوس وأتالانتا، من تجاوز الدور ثمن النهائي، فيما فشل المنتخب للمرة الثالثة على التوالي، عبر الملحق، في التأهل إلى كأس العالم 2026.
وتحت قيادة روبرتو مانشيني منذ أغسطس، استعاد المنتخب بعضًا من بريقه، بعدما فرض التعادل 1ـ1 على فرنسا على ملعبها في 2 أكتوبر، إلا أنَّ هذا التحسن المحدود لم يدم طويلًا، إذ لم تجمع الأندية الإيطالية الأربعة سوى أربع نقاط فقط بعد ثماني مباريات في دوري الأبطال، ثلاث منها لكومو وواحدة لروما، لتقبع في أسفل الترتيب.
أما البرتغالي جوزيه مورينيو الذي قاد فريقه إلى الفوز على إنتر ميلان 2ـ1 في الجولة الأولى ثم على روما الأربعاء، فلم يشارك الإيطاليين نظرتهم المتشائمة، قائلًا قبل مغادرته الملعب الأولمبي «إنتر وروما فريقان من أعلى المستويات بالفعل».