عيد الثقيل
لن ننسى الأوفياء للسعودية
2026-10-15
لم تكن صورة كريستيانو رونالدو وهو يرفع العلم السعودي مجرد لقطة عابرة في احتفال النصر، كما لم يكن مشهد لاعبي الهلال وهم يحملون العلم السعودي مجرد صورة تذكارية بعد الانتصار. جاءت هذه المشاهد في وقت تتعرض فيه بلادنا لاعتداءات إرهابية من الميليشيا الحوثية، لتتجاوز حدود المنافسة الكروية، وتحمل رسالة تضامن مع وطن يعيش فيه هؤلاء النجوم، ويمنحهم من حضوره ومكانته ما يتجاوز حدود كرة القدم.
ومن النصر والهلال إلى الأهلي والاتحاد، تتسع الصورة لتقول إن المواقف الإنسانية لا تعرف ألوان الأندية. فقد عبّر التركي ميريح ديميرال، لاعب الأهلي، عن رفضه للإرهاب وتضامنه مع المملكة، فيما جاءت مواقف لاعبي الاتحاد لتؤكد أن العلاقة بين اللاعب والبلد الذي يحتضنه لا تختصرها العقود والرواتب والمباريات. وحين يتعلق الأمر بأمن السعودية وطمأنينة أهلها، تصبح هذه المواقف أهم من كل منافسة، وأبقى من كل سجال جماهيري.
ما يستحق التوقف عنده ليس شهرة أصحاب هذه المواقف، ولا حجم التفاعل الذي حصدته صورهم، وإنما توقيتها ودلالتها الإنسانية. فاللاعب الأجنبي الذي يعيش بيننا ليس مطالبًا بأن يتحول إلى سياسي، ولا أن يتخلى عن هويته كي يثبت احترامه للمملكة، لكنه حين يعبّر عن رفض استهداف المدنيين ويقف إلى جانب البلد الذي يحتضنه، فإنه يقدم موقفًا يستحق التقدير.
لسنا بحاجة إلى وشاح يرفعه رونالدو أو علم يحمله لاعب هلالي كي نعرف قيمة السعودية ومكانتها، لكننا نعرف قيمة المواقف حين تأتي في أوقات الشدة. والأجمل أن هذه اللحظات تذكّرنا بأن الرياضة، بكل ما تصنعه من تعصب ومناكفات، تظل أصغر من الوطن، وأن الهلال والنصر والأهلي والاتحاد، مهما اختلفت جماهيرها، يجتمعون تحت راية واحدة حين يتعلق الأمر بأمن البلاد.
أما الميليشيا الحوثية، فإن استهداف المنشآت المدنية لن يصنع نصرًا، ولن تمنحها الشعارات مبررًا للاعتداء على أمن الناس. وستظل السعودية متمسكة بحقها في حماية أرضها ومواطنيها والمقيمين فيها، ومواصلة مسيرتها بثقة وثبات.
في النهاية، قد تُنسى نتيجة مباراة، لكن المواقف تبقى. وحين يرفع رونالدو الوشاح السعودي، ويحمل لاعبو الهلال العلم، ويعبّر ديميرال ونجوم الأندية الأخرى عن تضامنهم، فإن الرسالة تتجاوز كرة القدم: الوفاء للمكان الذي يحتضنك يبدأ باحترامه، والوقوف مع الأبرياء موقف إنساني قبل أن يكون موقفًا رياضيًا.