أحمد الحامد⁩
كتابة على السيارات
2026-10-19
لغاية الآن لم يُطلق على الكتابة على السيارات «أدب السيارات»، بينما وُصفت الكتابة على الجدران بـ«أدب الجدران». لم أفهم السبب، مع أن الكثير من الجمل المكتوبة على السيارات فيها تعبير حقيقي عن حالات مجتمعية واقتصادية وإنسانية، بالإضافة إلى الطرافة والفن في صياغة تلك الجمل. في دول الخليج خفّت الكتابة على السيارات بشكل كبير، بينما ما زالت في بعض الدول العربية، خصوصًا في المناطق الشعبية. اليوم جمعت آخر ما التقطته الكاميرات للكتابة المكتوبة على السيارات في بعض الدول العربية.
عن الحالة المالية كتب أحدهم على سيارته «لا تحسدني ترى السيارة أقساط». وكتب آخر «ماشي على قد فلوسي»، وآخر كتب «أبحث عن زوجة تشاركني أقساط السيارة». عن الحب كتب أحدهم «الحب أعمى، والزواج يفتح العيون». المقولة الأخيرة صحيحة مئة في المئة.
صاحب سيارة قديمة متهالكة كتب على سيارته «ماشي على قد فلوسي». أعتقد أنه رجل حكيم، تملك سيارة قديمة أفضل من سيارة حديثة تعاني في كل شهر في تسديد قسطها المرتفع.
هناك شبه اتفاق أن نسبة غير صغيرة من الميكانيكيين يستغلون عدم معرفة الناس بالأعطال الميكانيكية، فيحمّلونهم تكاليف كبيرة، الأمر نفسه يحدث في بعض العيادات والمستشفيات الخاصة. كتب أحدهم، ويبدو أنه اكتوى بنار ميكانيكي مستغل: «ربنا يحميكي من الميكانيكي».
في مصر هناك كتابات طريفة كثيرة، وتعبر بدقة عن حالة معينة مثل الحسد. كتب أحدهم على سيارته «يا ناس سيبوني أسدد ديوني»، وكتب آخر «ما تبحلقش كده يا لوح، دي جت بطلوع الروح»، وآخر كان أيضًا يخشى الحسد «ما تبصش كده يا عبيط، الحلوه دي بالتقسيط». أما أشهر كتابة على السيارات خوفًا من الحسد «عضة أسد ولا نظرة حسد».
عن القيل والقال كتب أحدهم «طول ما الكلام ببلاش.. هنسمع صوت اللي ما يسواش». لم تخلُ المرأة من كتابات السائقين الرجال عن زوجاتهم، كتب أحدهم «وراء كل رجل مديون امرأة». في الحقيقة أن هذا السائق شجاع، أكثر الذين تحمّلوا طلبات زوجاتهم الكثيرة لا يملكون الشجاعة لمواجهتها.
صاحب سيارة «ميني» صغيرة في لبنان كتب على زجاجها الخلفي «بس أكبر بفرجيكون».
في دول الخليج كتب أحدهم بطرافة «لا تغرك الددسن.. ترى الرينج في البيت»، وعن الحب تكررت الكتابة التي أصبحت شهيرة «تحياتي لمن دمر حياتي». وكتب أحدهم هذه الحكمة «زينها مع الله تزين». وآخر طريف كتب «رضا الوالدين أهم من أمك وأبوك».